السيد الخميني
55
أنوار الهداية
وشرائط ، ويكون المأمور به هو المركب بجميع أجزائه وشرائطه ، ويكون الحديث حاكما [ على ] أدلة الأحكام الأولية من أدلة الأجزاء والشرائط وأدلة أصل المركبات ، تصير نتيجة الأدلة الأولية - بعد إعمال الحكومة - هو اختصاص الأجزاء بغير حال النسيان ، فيصير المركب المأمور به هو الطبيعة فاقدا للجزء أو الشرط المنسيين ، ولا دليل من عقل أو نقل على اختصاص الحديث بنسيان جزئية الجزء وشرطية الشرط - أي نسيان الحكم - بل يشمل نسيان الموضوع مع تذكر الحكم ، فإذا ترك جزء أو شرط من المركب يصير الفرد الفاقد لهما مصداقا للطبيعة بعد حكومة حديث الرفع ، ومسقطا لأمرها وموجبا للإجزاء ( 1 ) .
--> ( 1 ) وقد يقال : إن ما ذكر غير تام ، لأن النسيان إذا تعلق بالموضوع ، ولم يكن الحكم منسيا ، لا ترتفع جزئية الجزء للمركب ، لعدم نسيانها ، فلابد من التسليم بمصداق واجد للجزء حتى ينطبق عليه عنوان المأمور به ، ولا معنى لرفع الجزء والشرط من مصداق المأمور به ، ومع رفعهما فرضا لا يكون مصداقا للمأمور به ما لم يدل دليل على رفع الجزئية . وبالجملة : لا يعقل صدق الطبيعة المعتبر فيها الجزء والشرط على المصداق الفاقد لهما ، ولا معنى لحكومة دليل الرفع على الأدلة الواقعية مع عدم النسيان بالنسبة إليها ، كما أنه لا معنى لحكومته على مصداق المأمور به ( أ ) . وفيه : أن مقتضى ما ذكرنا من عموم الآثار أن المنسي إذا كان الجزء يكون مرفوعا ، ومعنى رفعه رفع جميع آثاره ، ومن آثاره الشرعية جزئيته ، فهي مرفوعة ، وبعد رفعها في حال النسيان ، يصدق على المأتي به أنه تمام المأمور به ، ولا محالة يسقط الأمر المتعلق بالطبيعة ، لأجل إتيانها بمصداقها التام ، ولا مجال لبقاء الأمر بعد الإطاعة ، فلا معنى لبقائه أو حدوثه بعد رفع النسيان ، كما توهم بعض أهل التحقيق ، بزعم أن حديث الرفع لا يتكفل بتحديد دائرة المأمور به ، ولا إطلاق له لرفع الجزء أو الشرط حتى بعد زوال النسيان ( ب ) .